عضو هيئة التدريس بين اللقب والأثر

أيهما نحتاج أكثر… الأكاديمي المتسلق أم الأكاديمي الفاعل؟
في المشهد الأكاديمي، تتباين صورة عضو هيئة التدريس بين من يلاحق الألقاب والدرجات، ومن يسعى لصناعة الأثر. وبين هذين النموذجين، يتحدد مستقبل الجامعات، ومقدار حضورها في واقعها الاجتماعي والمهني.
النمط الأول: الأكاديمي الذي يرى السلم هدفًا
هناك فئة من أعضاء هيئة التدريس تفهم جيدًا تفاصيل السلم الأكاديمي: نقاط الترقية، متطلبات النشر، وآليات الانتقال بين الرتب العلمية.
ينجزون كل ذلك بإتقان، لكن الدافع في الغالب هو الانتصار الشخصي في مضمار التدرج الأكاديمي، لا الانتصار لمجالهم أو مجتمعهم.
فتجدهم يحققون ألقابًا لامعة “أستاذ - بروفيسور” لكنهم في الواقع بعيدون عن نبض القطاع الذي ينتمون إليه.
وفي عيون الممارسين على أرض الواقع، يوصفون بأنهم “أكاديميون بلا أثر”، أو “منظّرون أكثر منهم فاعلون”.
النمط الثاني: الأكاديمي الذي يعيش واقعه
في الجهة المقابلة، هناك من يرى أن الفكر الأكاديمي ليس غاية بحد ذاته، بل أداة لفهم التحديات وصناعة الحلول.
هو الذي ينزل بفكره إلى الميدان، يعمل مع مؤسسات مجتمعه، ويفتح أبواب المعرفة لتصبح جزءًا من الحياة اليومية لا محصورة في قاعات المحاضرات.
لكن هذا النوع، رغم أثره، قد لا يُحتفى به أكاديميًا كما يستحق، إذ يراه البعض “لا يقدّس اللقب”، أو “مشغول بما هو أدنى من مستوى البروفيسور!”.
المخرج: الموازنة بين اللقب والرسالة
الواقع لا يحتاج إلى الانغلاق الأكاديمي، ولا إلى الممارسة العشوائية.
بل يحتاج إلى خليط متوازن من الانضباط العلمي والالتزام المجتمعي؛
إلى عضو هيئة تدريس يجمع بين التفكير الأكاديمي والعمل الواقعي، بين البحث التطبيقي والاحتكاك الإنساني، بين الورقة العلمية والميدان العملي.
فـ"البروفيسور" الحقيقي ليس من راكم الأبحاث، بل من صنع معرفةً تُغيّر الواقع.
وليس من حفظ معايير الترقية، بل من فهم أن كل درجة أكاديمية هي مسؤولية جديدة تجاه وطنه ومجتمعه ومهنته.
رسالة ختامية
في ظل رؤية ٢٠٣٠ التي تهدف لخلق مجتمع حيوي وفاعل، الجامعات التي تصنع فرقًا، هي التي تحتضن أعضاء هيئة تدريس يوازنون بين السلم الأكاديمي وصناعة الأثر،
من يؤمنون أن العلم بلا أثرٍ... لا يُثمر
والأثر بلا علمٍ... لا يدوم.